ابن الجوزي
348
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : لأمين ، قاله الضحاك ، قال الخطابي : وأصله : مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاء ، لأن الهاء أخف عليهم من الهمزة . ولم يأت مفعيل في غير التصغير ، إلا في ثلاثة أحرف " مسيطر " و " مبيطر " و " مهيمن " وقد ذكرنا في سورة الطور : عن أبي عبيدة ، أنها خمسة أحرف . والثالث : المصدق فيما أخبر ، قاله ابن زيد . والرابع : أنه الرقيب على الشيء ، والحافظ له ، قاله الخليل . قال الخطابي : وقال بعض أهل اللغة . الهيمنة : القيام على الشيء ، والرعاية له ، وأنشد : ألا إن خير الناس بعد نبيه * مهيمنه التاليه في العرف والنكر يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم . وقد زدنا هذا شرحا في المائدة : وبينا معنى " العزيز " في البقرة . فأما " الجبار " ففيه أربعة أقوال : أحدها : أنه العظيم قاله ابن عباس . والثاني : أنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريد ، قاله القرظي والسدي . وقال قتادة : جبر خلقه على ما شاء . وحكى الخطابي : أنه الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه ، يقال : جبره السلطان ، وأجبره . والثالث : أنه الذي جبر مفاقر الخلق ، وكفاهم أسباب المعاش والرزق . والرابع : أنه العالي فوق خلقه ، من قولهم : تجبر النبات : إذا طال وعلا ، ذكر القولين الخطابي . فأما " المتكبر " ففيه خمسة أقوال : أحدها : أنه الذي تكبر عن كل سوء ، قاله قتادة .